الفتال النيسابوري
412
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
لم يتزوّد وسافر عطب وهلك ، وخير الزاد التقوى ، إلى آخر الخبر « 1 » . [ 1448 ] 33 - قال شريح القاضي : اشتريت دارا بثمانين دينارا ، وكتبت كتابا وأشهدت عدولا ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فبعث إليّ مولاه قنبر ، فأتيته فلمّا أن دخلت عليه قال : يا شريح ! اشتريت دارا ، وكتبت كتابا ، وأشهدت عدولا ، ووزنت مالا ؟ قال : قلت : نعم . قال : يا شريح ! اتّق اللّه ؛ فإنّه سيأتيك من لا ينظر في كتابك ، ولا يسأل عن بيتك ، حتّى يخرجك من دارك شاخصا ، ويسلّمك إلى قبرك خالصا ؛ فانظر أن لا تكون اشتريت هذه الدار من غير مالكها ، ووزنت المال من غير حلّه ، فإذا أنت قد خسرت الدارين جميعا ؛ الدنيا والآخرة . ثمّ قال عليه السّلام : يا شريح ! فلو كنت عندما اشتريت هذا الدار أتيتني وكتبت لك كتابا على هذه النسخة إذا لم تشترها بدر همين . قال : قلت : وما كنت تكتب يا أمير المؤمنين ؟ قال : كنت أكتب لك هذا الكتاب : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا ما اشترى عبد ذليل من ميت أزعج بالرحيل ، اشترى منه دارا في دار الغرور ، ومن جانب الفانين إلى عسكر الهالكين ، ويجمع هذه الدار حدود أربعة : فالحدّ الأوّل منها ينتهي إلى دواعي الآفات ، والحدّ الثاني منها ينتهي إلى دواعي العاهات ، والحدّ الثالث منها ينتهي إلى دواعي المصيبات ، والحدّ الرابع منها ينتهي إلى الهوى المردي والشيطان
--> ( 1 ) أمالي الصدوق : 354 / 432 عن المفضّل بن عمر عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السّلام عنه صلّى اللّه عليه وآله ، البحار : 38 / 99 / 18 .